روبيو يتهم كوبا بكونها "قوة عظمى في التجسس" ويحذر من شبكات نفوذ تمتد لأعلى المؤسسات الأمريكية
لن تخدعوا اللبنانيين... رياض سلامة ليس الجريمة بل أحد وجوهها
لن ينجح أحد في إقناع اللبنانيين بأن العدالة تحققت إذا وُضع رياض سلامة وحده في قفص الاتهام، فيما يبقى كل من شارك في صناعة الانهيار أو استفاد منه أو غطّاه خارج دائرة المساءلة.
لسنا هنا للدفاع عن رياض سلامة، ولا للمطالبة بتخفيف المسؤولية عنه. على العكس، إذا ثبتت مسؤوليته، فليحاكم بأقصى درجات الشفافية، وأمام اللبنانيين والعالم. لكننا نرفض أن يتحول إلى "كبش محرقة" تُغلق عنده القضية، ويُقال بعدها إن العدالة أخذت مجراها.
أي عقل يصدق أن أكثر من مئة مليار دولار من أموال اللبنانيين يمكن أن تتبخر بقرار رجل واحد؟
هل كان حاكم مصرف لبنان يحكم وحده؟
أين كانت الحكومات المتعاقبة؟
أين كان الوزراء؟
أين كانت مجالس إدارات المصارف؟
أين كانت هيئات الرقابة؟
أين كانت لجان المال والموازنة؟
وأين كان كل من كان يصف النظام المصرفي اللبناني بأنه "الأكثر متانة" بينما كانت أموال الناس تتبخر أمام أعينهم؟
إن اختزال الجريمة بشخص واحد ليس عدالة، بل تضليل للرأي العام.
القضية ليست اسمًا، بل منظومة.
منظومة اتخذت قرارات، وشرّعت قوانين، ونفذت هندسات مالية، ومنحت قروضًا مدعومة، وأدارت مليارات الدعم، وأطلقت منصة "صيرفة"، ووزعت أرباحًا ومكافآت، فيما كان المودعون يُمنعون من سحب جنى أعمارهم.
إذا كانت العدالة صادقة، فلتبدأ من حيث بدأ الانهيار، لا من حيث أصبح البحث عن متهم واحد أكثر سهولة.
افتحوا كل الملفات.
اكشفوا كل الحسابات.
أخضعوا مصرف لبنان والمصارف للتدقيق الجنائي الكامل.
دققوا في كل تحويل مالي كبير، وكل ربح استثنائي، وكل قرار مالي اتُّخذ خلال سنوات الانهيار.
لا تستثنوا أحدًا.
ولا تمنحوا أحدًا حصانة لأن اسمه كبير أو موقعه حساس.
إن الشعب اللبناني لم يخسر مجرد أموال.
لقد خسر عمره.
خسر ثقته بدولته.
خسر مستقبل أولاده.
خسر شبابه الذين هاجروا بحثًا عن وطن يحترم تعبهم.
ولهذا، فإن العدالة ليست صورة متهم أمام الكاميرات، بل كشف الحقيقة كاملة.
ومن يظن أن اللبنانيين سيقتنعون بأن كل ما جرى كان نتيجة أخطاء أو أفعال شخص واحد، فهو لا يزال يعيش في الوهم.
التاريخ سيكتب يومًا أن أكبر جريمة مالية في لبنان لم تكن فقط سرقة أموال المودعين، بل كانت أيضًا محاولة إخفاء الحقيقة عبر اختزالها باسم واحد.
لن نقبل بذلك.
لن نقبل بعدالة انتقائية.
لن نقبل بتدقيق انتقائي.
لن نقبل بمحاسبة انتقائية.
نريد الحقيقة كاملة...
لأن الأموال لم يسرقها شخص واحد، ولا يمكن أن يعيدها شخص واحد، ولا يجوز أن يحاسب عليها شخص واحد.
هذه ليست قضية رياض سلامة.
هذه قضية وطن.
وهذه قضية كل مودع حُرم من تعب عمره، وكل شاب اضطر إلى الهجرة، وكل عائلة فقدت الأمان بسبب انهيار لم يكن قضاءً وقدرًا، بل نتيجة سياسات وقرارات يجب أن يعرف اللبنانيون من اتخذها، ومن استفاد منها، ومن غطّاها.
فليكن القضاء على مستوى الجريمة.
وليكن التحقيق على مستوى الحقيقة.
وليكن الحكم على مستوى معاناة شعبٍ بأكمله.
بقلم : الدكتور مروان خاطر
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|